*
الجمعة: 04 نيسان 2025
  • 02 نيسان 2025
  • 15:30
غزة في يوم العيد: معاناة لا تنتهي
الكاتب: الدكتور زيد احمد المحيسن

في يوم العيد، حيث يحتفل العالم بالفرح والسرور، تظل غزة تحت وطأة الألم والمعاناة، مشهد يقطع القلب ويزيد من الحزن. بينما يحتفل الأطفال في معظم الأماكن بالعيد، وتملأ ضحكاتهم الأرجاء، يظل أطفال غزة يبحثون عن الطعام والماء والملاذ الآمن، في مشهدٍ يبعث على الشفقة والمأساة في آن واحد. فكيف لهؤلاء الأطفال أن يفهموا معنى العيد في ظل الحصار، والدمار، والفقر؟ كيف يمكنهم أن يشعروا بالفرح وهم محاصرون بين جدرانٍ من الألم، والجوع ينهش أجسادهم، والمرض يفتك بأرواحهم؟
في غزة، لا يُسمع سوى صوت القصف والمدافع، ولا يُرى سوى مشهد الأطفال الذين لا يعرفون من الحياة سوى الحرب والموت. ليس لديهم ما يملكونه سوى الأمل البسيط في غدٍ أفضل. وفي يوم العيد، تتأجج معاناتهم بشكل أكبر، حيث لا الطعام متاح ليملؤوا بطونهم، ولا الماء موجود لترتوي به أجسادهم الظامئة، ولا المأوى يحميهم من عواقب الحرب المتواصلة.
إنه مشهد مروع، فكيف يمكن لأطفال في القرن الواحد والعشرين أن يعيشوا في هذا الوضع المأساوي؟ أليس من غير المعقول أن يكون البشر في هذا العصر المتقدم يشهدون مشهدًا كهذا؟ كيف يمكن أن يقبع هؤلاء في سجون مفتوحة، محاصرين بأدنى مقومات الحياة؟ كيف يمكن أن تغيب الإنسانية عن عيون العالم وهم يشاهدون هذا الواقع القاسي؟ هل وصلنا إلى مرحلة نسمح فيها لأنفسنا بأن نغض الطرف عن معاناة هؤلاء الأطفال الذين يواجهون أكبر محنة في حياتهم؟
الجوع، الفقر، المرض، الذل، والمهانة… هذه هي الحياة التي يعيشها أهل غزة. حصارٌ خانق، يتفاقم مع مرور الأيام، ويُحاصر الناس في كل تفاصيل حياتهم. في غزة، لا تجد الحياة سوى النحيب على فقدان الأحباء، ولا تجد إلا الألم الذي ينهش الجسد والروح. لا تكاد تجد مكانًا للهروب من هذا الواقع، ولا تجد أملًا يلوح في الأفق.
إن مشهد أطفال غزة في يوم العيد يطرح سؤالًا مؤلمًا: أين هي الإنسانية؟ أين هو الضمير الذي يوقظ العالم من غفلته؟ كيف يمكن لأبسط حقوق الإنسان أن تُنتهك بهذا الشكل الصارخ؟ هل أصبحنا بالفعل مجرد أعداد تتحرك على هذه الأرض دون أي اهتمام بمعاناة الآخرين؟ هل تراجعت مشاعرنا الإنسانية إلى هذا الحد؟ أم أننا أصبحنا نعيش في عالمٍ تسود فيه الوحشية بدلًا من الرحمة؟
نحن في هذا العصر يجب أن نتساءل: هل يمكن أن نعيش في هذا العالم وقد ضاعت الإنسانية من بيننا؟ أم أننا بحاجة لإيقاظ ضمائرنا لكي نعيد لهذا الكوكب معناه، معنى الرحمة، والتعاون، والعدالة؟ غزة تحتاج إلى وقفة من العالم، وأطفال غزة يحتاجون إلى أمل في غدٍ أفضل، يحتاجون إلى حياة بعيدة عن الحصار والموت.
في نهاية المطاف ، تبقى غزة رمزًا للصمود، لكن صمودًا لا يمكن أن يستمر في غياب الإنسانية والظهر الذي يحمي اهل غزة  المدنيين الابرياء . يظل السؤال قائمًا: هل سنظل نرى هذا الصمت  العربي والاسلامي والعالمي ونحن نعرف تمامًا ما يحدث في غزة؟
 

مواضيع قد تعجبك