*
الجمعة: 04 نيسان 2025
  • 02 نيسان 2025
  • 12:47
كيف يُعيد الميتافيرس والذكاء الاصطناعي تشكيل مستقبل العقارات؟
الكاتب: الدكتور غسان عذاربة

شهدت صناعة العقار في السنوات الأخيرة تطورات مذهلة بفضل التكنولوجيا الحديثة، من أبرزها الميتافيرس، ونمذجة معلومات البناء (BIM)، وإدارة البناء (CM)، والذكاء الاصطناعي (AI). هذه الابتكارات التقنية تعيد تشكيل طريقة تصميم وبناء وإدارة العقارات، وتفتح آفاقاً جديدة للابتكار والكفاءة.

الميتافيرس: المستقبل الافتراضي للعقار

الميتافيرس هو عالم رقمي موازٍ يُمكن من خلاله إنشاء وتمثيل الأصول العقارية بشكل افتراضي. يُتيح هذا المفهوم للمستثمرين والمطورين العقاريين تجربة العقارات قبل بنائها من خلال جولات افتراضية ثلاثية الأبعاد، مما يُسهل عملية اتخاذ القرار ويُعزز من فهم التصاميم.

في الميتافيرس، يمكن للمطورين تسويق مشاريعهم من خلال منصات الواقع الافتراضي، حيث يتمكن المشترون من استكشاف العقارات من أي مكان في العالم. إضافةً إلى ذلك، بدأت بعض الشركات في تطوير "عقارات رقمية" تُشترى وتباع باستخدام العملات الرقمية.

نمذجة معلومات البناء (BIM): البنية التحتية الرقمية

نمذجة معلومات البناء (BIM) هي عملية رقمية لإدارة البيانات الهندسية الخاصة بالمبنى طوال دورة حياته، من التصميم إلى الصيانة. يوفر BIM نماذج ثلاثية الأبعاد تحتوي على معلومات دقيقة حول المواد المستخدمة، والأنظمة الإنشائية، والبنية التحتية.

يساعد BIM في تحسين التنسيق بين الفرق المختلفة، وتقليل الأخطاء الهندسية، وتوقع المشكلات قبل حدوثها. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن دمجه مع أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتقديم توصيات تُسهم في رفع كفاءة البناء وتقليل التكاليف.

إدارة البناء (CM): تحسين العمليات والمراقبة

إدارة البناء (CM) تستفيد من التقنيات الحديثة لتنسيق العمليات المختلفة في المشروع العقاري. يُمكن من خلال أنظمة CM تتبع تقدم العمل في الموقع، وإدارة الموارد، وضمان الالتزام بالجدول الزمني والموازنة.

عند دمج CM مع الذكاء الاصطناعي، تصبح عملية المراقبة أكثر دقة، حيث يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات لتوقع تأخيرات محتملة واقتراح حلول فورية، مما يُسهم في تحسين الكفاءة العامة.

الذكاء الاصطناعي: مفتاح الابتكار

الذكاء الاصطناعي هو القوة الدافعة وراء العديد من التحسينات في صناعة العقار. يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات المتعلقة بالمشاريع العقارية، مثل تكاليف المواد، وتوافر العمالة، وظروف السوق، لتقديم توقعات دقيقة حول الجدوى الاقتصادية.

كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي في عمليات التقييم العقاري من خلال تحليل البيانات السوقية، وتقدير القيم بناءً على معايير متعددة، مما يساعد في تحسين دقة التقييمات. بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة العملاء من خلال روبوتات المحادثة الذكية، والتي توفر معلومات فورية للعملاء وتساعدهم في اتخاذ قرارات مدروسة.

تكامل الابتكارات لتحقيق مستقبل أكثر ذكاءً

يمثل التكامل بين الميتافيرس، وBIM، وCM، والذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في صناعة العقار. فمن خلال هذه الأدوات، أصبح بالإمكان تحسين عمليات التصميم والبناء، وزيادة الكفاءة، وتقليل التكاليف، وتعزيز التجربة العقارية للعملاء والمستثمرين.

التكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة، ومن يتبنى هذه التقنيات المتقدمة في وقت مبكر سيحظى بميزة تنافسية كبيرة. صناعة العقار تشهد تحولاً غير مسبوق، والمستقبل يبدو أكثر ذكاءً وترابطاً من أي وقت مضى.

بالطبع هناك بعض الدول التي بدأت بتطبيق تقنيات مثل الميتافيرس BIM )و  (CM) والذكاء الاصطناعي في قطاع العقارات، مع التركيز على المستوى الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا):

دول إقليمية:

الإمارات العربية المتحدة: دبي في طليعة المدن التي تبنت هذه التقنيات. أطلقت حكومة دبي استراتيجية "ميتافيرس دبي"، وبدأت شركات عقارية مثل "إعمار" و"نخيل" بتقديم جولات افتراضية عبر الميتافيرس لمشاريعها العقارية.تطبق بلدية دبي تقنية BIM في مشاريعها الكبرى لضمان الكفاءة وتقليل الأخطاء الهندسية.الذكاء الاصطناعي يُستخدم في أنظمة إدارة المدن الذكية، مثل تتبع استهلاك الطاقة وإدارة المباني.

السعودية: مشروع "نيوم" هو من أبرز الأمثلة على استخدام BIM والذكاء الاصطناعي لتطوير مدينة ذكية مستدامة.شركات تطوير عقاري سعودية بدأت باستخدام CM مع أنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل بيانات المشاريع وتوقع تأخيرات البناء.تم تبني تقنيات الواقع الافتراضي في تسويق العقارات، ما يسمح للعملاء بجولات افتراضية قبل الشراء.

قطر:اعتمدت قطر BIM في مشروعات البنية التحتية الكبرى استعدادًا لكأس العالم 2022، مع استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة في عمليات البناء والإدارة.كما استخدمت بعض الشركات القطرية تقنيات الميتافيرس لتقديم جولات عقارية افتراضية للسوق المحلي والدولي.

مصر:بدأت مصر بتطبيق BIM في مشاريع المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يُستخدم في تصميم المباني الحكومية والمرافق الحيوية.الذكاء الاصطناعي بدأ يُدمج في نظم إدارة المدن الذكية لمراقبة الخدمات والبنية التحتية.

الأردن:هناك توجه متزايد لتبني BIM في المشاريع العقارية الكبرى.تم استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض التطبيقات العقارية لتقييم الأسعار وتحليل السوق، لكن التطبيق ما زال في مراحله الأولية.

دول عالمية رائدة:الولايات المتحدة: تقود تطبيقات الذكاء الاصطناعي وBIM في المشاريع العقارية الكبرى.سنغافورة: رائدة في استخدام BIM لإدارة البنية التحتية الحضرية.المملكة المتحدة: تطبق تقنيات CM والذكاء الاصطناعي في إدارة المشاريع العقارية الكبرى لضمان الكفاءة وتقليل التكاليف.

الميتافيرس (Metaverse):

الميتافيرس هو عالم رقمي افتراضي يُدمج فيه الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) مع الإنترنت، حيث يمكن للأفراد التفاعل مع بيئات ومجتمعات رقمية تحاكي العالم الحقيقي. في قطاع العقارات، يُستخدم الميتافيرس لتقديم جولات افتراضية ثلاثية الأبعاد للعقارات، وعرض التصاميم الهندسية قبل تنفيذها، وحتى لتداول "العقارات الرقمية" في عوالم افتراضية.

نمذجة معلومات البناء (BIM - Building Information Modeling):

BIM هو عملية رقمية لإنشاء وإدارة معلومات المباني طوال دورة حياتها، من التصميم الأولي وحتى التشغيل والصيانة. تعتمد هذه التقنية على إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد يحتوي على بيانات دقيقة

حول جميع عناصر البناء مثل المواد، والأنظمة الإنشائية، والبنية التحتية، ما يساعد في تحسين التنسيق بين الفرق الهندسية وتقليل الأخطاء وزيادة كفاءة التنفيذ.

إدارة البناء (CM - Construction Management):

CM هو نظام شامل يهدف إلى تخطيط وتنظيم ومراقبة مشاريع البناء لضمان تنفيذها بكفاءة من حيث الوقت والتكلفة والجودة. يُركز على إدارة العمليات المختلفة مثل الجدولة، وتخصيص الموارد، والرقابة على الجودة، والتعامل مع المخاطر. عند دمج CM مع الذكاء الاصطناعي، يمكن تحسين عمليات المراقبة وتوقع المشكلات واقتراح حلول استباقية، مما يؤدي إلى تحسين الأداء العام للمشروع.

واخيرا نحن اين من كل هذة التقنيات للذكاء الاصطناعي وماذا ننتظر . ولنا لقاء بعون الله .

مواضيع قد تعجبك

مواضيع قد تعجبك