*
الجمعة: 04 نيسان 2025
  • 31 آذار 2025
  • 19:07
فزت ورب الكعبة
الكاتب: محمد مرقة

لو أخذنا جولة في صفحات معارك المسلمين وغزواتهم من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان قريب، لوجدنا أن المسلمين عادة ينتصرون وأعدادهم قليلة على جيوش تفوقهم عددًا إلى حد الأضعاف في مرات كثيرة، ولنأخذ هذه الأمثلة:


في بدر كان المسلمون 313 مقاتل والمشركون 1000، وفي اليرموك كان المسلمون 36000 مقاتل والروم 240000 مقاتل، وفي مؤتة كان المسلمون 3000 مقاتل والروم ومن حالفهم 200000 مقاتل، وفي القادسية كان المسلمون 30000 مقاتل والفرس 200000مقاتل، وفي نهاوند كان المسلمون 30000 مقاتل والفرس 150000 مقاتل، وفي وادي لكة كان المسلمون 12000مقاتل والقوط 100000 مقاتل، وفي ملاذكرد كان المسلمون 40000مقاتل والروم 200000مقاتل، وفي حطين كان المسلمون 25000 مقاتل والفرنجة 63000 مقاتل، وفي الدونونية كان المسلمون 10000مقاتل والأعداء 90000 مقاتل، وفي الزلاقة كان المسلمون 30000-48000 مقاتل والأعداء 60000-80000 مقاتل.


وهذا من سنن الله تعالى المتجلّية في قوله:" كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين". لكنْ هناك جانبٌ قد لا يلتفت إليه في هذه الانتصارات في هذه المعارك؛ وهم الشهداء الذين سقصوا في أرض المعركة، أو الذين قتلوا أثناذ التجهيز لها، أو الذين كان مقتلهم سببًا لكثير منها، أو اللذين قتلوا أثناء الكر والفر وإغارة العدو على المدن والقرى، من نساء وأطفال وشيوخ وعُجّز، وهؤلاء كان مقتلهم نصرًا وحسنى لهم بنص القرآن، إذ يقول الرب تبارك وتعالى: "قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين".


ومن هذا قول الصحابي الجليل حرام بن ملحان رضي الله عنه: "فزت ورب الكعبة"، لمّا طُعن غدرًا بحربة في ظهره فنفذت من بطنه، إذ نال الشهادة ففاز بإحدى الحسنيين، وانتصر بعده إخوانه بأعدادهم القليلة على عدوه وعدوهم، ابتداءً بمشركي الجزيرة العربية وانتهاء بأعظم إمبراطوريتين في زمانهم؛ فارس والروم ففازوا بالحسنى الأخرى، وهذا دأب من تليهم إلى زماننا هذا وما يتلوه من أزمنة.

مواضيع قد تعجبك