*
الثلاثاء: 01 نيسان 2025
  • 28 آذار 2025
  • 11:53
في دستورية قانون المجلس الطبي الأردني
الكاتب: د. ليث كمال نصراوين

صدر في عام 2022 قانون جديد للمجلس الطبي الأردني ليحل محل القانون القديم لسنة 2005، حيث تضمن التشريع المستحدث نصوصا قانونية تنظم إنشاء المجلس الطبي وتشكيله والمهام المسندة إليه، بالإضافة إلى أحكام تتعلق بعقد امتحانات الاختصاص في المجالات الطبية المتعددة كالطب البشري وطب الأسنان والصيدلة.

إلا أنه وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات على نفاذ هذا القانون، لا يزال الجدل قائما بين الأوساط الطبية حول المادة (17) منه، والتي حدد فئات معينة تم إعفاؤها من الخضوع لامتحان الاختصاص (البورد الأردني) من ضمنهم "الطبيب الحاصل على أعلى شهادة اختصاص وفقا لبرنامج تدريبي معتمد منتهيا باجتياز الامتحان المخصص في البلد الذي تدرب فيه ويحمل رخصة مزاولة مهنة سارية لمدة ثلاث سنوات بدون انقطاع مارس خلالها المهنة للمدة ذاتها في مجال اختصاصه في البلد الذي منحه رخصة المزاولة".

إن هذا الحكم التشريعي قد أثار خلافا بين لجنة الصحة والبيئة النيابية في مجلس النواب التاسع عشر وأعضاء المجلس انتهى بإقرار النص بحلته الحالية، والذي يرى فيه الأطباء أنه يقرر تمييزا بينهم وبين غيرهم من العاملين في القطاع الطبي فيما يتعلق بالتقدم لامتحان البورد الأردني من عدمه. فنقابة الأطباء قد أبدت معارضة شديدة لهذا النص القانوني الجديد وطالبت بسحب مشروع القانون والتشاور معها لإيجاد آلية أكثر عدالة لتشجيع الأطباء الأردنيين الأكفياء على العودة والعمل داخل البلاد، إلا أن مطالبها لم تلق آذانا صاغية في ذلك الوقت.  

فقد تمسكت وزارة الصحة بضرورة إقرار القانون بحلته الحالية بسبب النقص الحاد في الكوادر الطبية العاملة في القطاع الصحي، مبدية أن الشروط التي قررتها المادة (17) من القانون للمستفيدين من الإعفاء من امتحان البورد قاسية بطبيعتها. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم الرضا بين صفوف الأطباء في الأردن، وبالأخص أولئك الذين أمضوا سنوات في الخدمة بالقطاع الصحي في تخصصات طبية متعددة، لكنها لم تشفع لهم لاستثنائهم من اجتياز امتحان المزاولة. كما يعترض على هذا النص القانوني الأطباء الحاصلون على "البورد الأجنبي"، والذين لم يتمكنوا لظروف سياسية أو اقتصادية من الإقامة والعمل في تلك الدولة الأجنبية.

إن أهمية مرفق الصحة باعتباره من المرافق الحيوية التي تقدم خدمة عامة لا يمكن الاستغناء عنها تدعو إلى التروي والتفكير في هذه الشكاوى المتكررة التي يثيرها فئة مقدرة من الأطباء في الأردن. فهم يتمسكون بأنه قد وقع عليهم ظلما دستوريا يتمثل بعدم مساواتهم مع نظرائهم الأطباء الذين استفادوا من حكم المادة (17) من قانون المجلس الطبي الجديد، وجرى اعفاؤهم من التقدم لامتحان "البورد الأردني".

إن المشرع الدستوري قد كرّس مبدأ المساواة بين الأردنيين أمام القانون وحظر التمييز بينهم لأي سبب سواء على أساس العِرق أو الدين أو اللغة أو المؤهل العلمي. وعليه، فإن من حق الأطباء الذين يشعرون بظلم قد وقع عليهم من خلال عدم مساواتهم مع أطباء آخرين لغايات التقدم لامتحان البورد الطبي من عدمه، أن يتمسكوا بأن المادة (17) من القانون تخالف أحكام المادة (6) من الدستور.

كما يمكن إثارة دفوع دستورية أخرى في مواجهة المادة (17) من القانون تتمثل باحتمالية مخالفتها أحكام المادة (23) من الدستور التي تلزم الدولة بأن تكفل الحق في العمل وأن توفره لجميع الأردنيين بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به، والمادة (6/3) من الدستور التي تفرض على الدولة مسؤولية الحفاظ على السلم الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين الأردنيين.

إن الشعور بالغبن الفاحش الذي ينتاب شريحة واسعة من الأطباء في القطاع الصحي وعدم جدوى المحاولات التي يقومون بها لدفع الحكومة على تعديل القانون يبرر قيام الجهات السياسية المخولة بموجب الدستور بالطعن المباشر بعدم الدستورية، بعرض المادة (17) من قانون المجلس الطبي الأردني على المحكمة الدستورية لتراقب مدى توافقها مع أحكام الدستور.

إن الطعن بعدم دستورية المادة (17) من قانون المجلس الطبي وعرض الموضوع على المحكمة الدستورية لتقول كلمتها العليا في هذا الخلاف سيحقق نتائج إيجابية لطرفي المعادلة؛ الحكومة باعتبارها ضامنة للحقوق والحريات الفردية، والأطباء في القطاع الصحي. فإن جاء قرار المحكمة الدستورية بأن المادة (17) من القانون متوافقة مع أحكام الدستور سيتم إغلاق هذا الملف بالكامل، وسيشعر الأطباء المعترضون بالرضا الداخلي بأنهم قد استنفذوا كافة طرق الطعن القانونية، وأن ما ورد من استثناءات تتعلق بعدم التقدم لامتحان البورد الأردني لا تنطوي على تمييز بين العاملين في المجال الطبي.

أما إذا قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية النص المعترض عليه، تكون الحكومة ملزمة بتعديله بما يحقق الشعور بالعدالة الناجزة، ويعزز من فكرة سمو الدستور وسيادة القانون.

مواضيع قد تعجبك