*
الخميس: 27 آذار 2025
  • 24 آذار 2025
  • 14:28
التنافس الجيوسياسي في آسيا الوسطى وتأثيره على الاستقرار الإقليمي

خبرني – رصد

تشهد منطقة آسيا الوسطى تنافسا محموما بين قوى إقليمية ودولية، لتعزيز نفوذها في المنطقة، للسيطرة على الموارد وطرق النقل عبر زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

ويتهم مراقبون كلا من الولايات المتحدة وتركيا بالسعي للسيطرة على المنطقة، وما يترتب على ذلك من زعزعة الاستقرار الإقليمي، وخلق منطقة صراع مع قوى كبرى في المنطقة.

وتعتبر منطقة آسيا الوسطى، التي تضم دولا مثل كازاخستان، أوزبكستان، طاجيكستان، قيرغيزستان، وتركمانستان، منطقة استراتيجية بسبب مواردها الغنية بالطاقة وموقعها الجغرافي الذي يربط بين أهم لاعبين في الشرق والشمال الشرقي هما الصين وروسيا ومنطقة الشرق الأوسط.

ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، تحولت المنطقة إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى، حيث تسعى واشنطن إلى الحد من النفوذ الروسي والصيني، بينما تحاول تركيا توسيع نفوذها عبر الروابط الثقافية والاقتصادية.

ويرى مراقبون، أن سياسات الولايات المتحدة وتركيا في آسيا الوسطى قد تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، وهو ما يفتح المجال أمام ظهور عناصر متطرفة قد تنتقل للقتال في مناطق أخرى في منطقة الشرق الأوسط، ما ينعكس على الأمن الإقليمي، لجميع الدول في المنطقة والتي لم تسلم من لدغات الإرهاب.

ويشير المراقبون ذاتهم إلى أن تركيا تستخدم منظمة الدول التركية كأداة لتعزيز نفوذها، مستندة إلى الروابط الثقافية واللغوية بين شعوب المنطقة.

وفي الوقت ذاته، يتابع المراقبون، فإن أنقرة تتبع سياسة خارجية نشطة تشمل الدعم العسكري والسياسي لبعض الحكومات هناك، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات مع قوى أخرى مثل روسيا وإيران.

ولا تكتفي تركيا بتوسيع نفوذها في آسيا الوسطى فقط، وفق المراقبين، بل بل تسعى أيضا إلى تعزيز دورها في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف بعض الدول العربية، خاصة فيما يتعلق بنشر أفكار سياسية ودينية لا تلقى قبولا واسعا في العالم العربي.

وقد تجلى هذا التوتر في السنوات الأخيرة من خلال التدخلات التركية في سوريا وليبيا، بالإضافة إلى محاولاتها تعزيز حضورها في العراق وقطر.

ورغم التوترات السياسية، لا يمكن تجاهل أن تركيا تتمتع بعلاقات اقتصادية قوية مع العديد من الدول العربية، ما يجعل العلاقة معها معقدة ومبنية على التنافس والتعاون في آن معا، كما يقول المراقبون.

ويرى المحلل السياسي مايكل روبين في مقال نشره معهد “أميركان إنتربرايز” أن تركيا تستخدم الإسلام السياسي كأداة لتعزيز نفوذها في العالم الإسلامي، بما في ذلك آسيا الوسطى، وهي سياسة قد تؤدي إلى خلق منافسة مع إيران والسعودية على زعامة العالم الإسلامي.

من جانبه، يعتقد ألكسندر كنيزيف، الباحث المتخصص في شؤون آسيا الوسطى، أن محاولات تركيا والولايات المتحدة لتوسيع نفوذهما في المنطقة قد تؤدي إلى رد فعل روسي وصيني حاسم، حيث تعتبر موسكو وبكين هذه المنطقة جزءا من مجال نفوذهما الاستراتيجي.

بالتوازي مع ذلك، يرى المراقبون أن آسيا الوسطى ستبقى إحدى أكثر المناطق تنافسا بين القوى الإقليمية والدولية، حيث تلعب الجغرافيا والموارد والطموحات السياسية دورا رئيسيا في تشكيل المشهد هناك، في حين أن تصاعد المنافسة بين واشنطن وأنقرة من جهة، وموسكو وبكين من جهة أخرى، فإن استقرار المنطقة سيظل رهينا للتوازنات الدولية والتطورات المستقبلية في المشهد السياسي العالمي.

مواضيع قد تعجبك