
كتب خالد محادين
بقرار الإخوان المسلمين مقاطعة الإنتخابات النيابية القادمة تكون ورقة التوت الأخيرة قد سقطت عن الحكومة و أنها – أي الحكومة - لا تحتاج الى نزاهة أو شفافية في إقامة العرس الديموقراطي الذي تحضره العروس و يغيب عنه العريس و حكومة المصداقية و الشفافية و النزاهة و الصوت الواحد و الدوائر الكبرى و الفرعية ستتم إدارة الظهر لها و من هنا يمكننا جميعا ان نقر بأن الإنتخابات القادمة ستكون غاية في النزاهة و غاية في الشفافية و أن أحدا لا يستطيع إتهامها بالتزوير فالتنافس سيكون بين جماعة الحكومة فمن ينجح هو (زلمتها) و من يسقط هو الآخر (زلمتها) و لا فضل لمرشح على مرشح إلا بحماسه لقول (نعم) للحكومة بصوت عال أو بصوت خافت!
لا أدري حتى كتابة هذه المقالة لماذا أتخذ الإخوان المسلمون قرارهم بالمقاطعة فالحكومة و عدت بانتخابات نزيهة و شفافة و عندما تعد هذه الحكومة فإنها تلتزم بكل وعد تقطعه و ليس أدل على هذه الحقيقة من وعد الحكومة المعلن كل أسبوع أنها لن ترفع ثمن أسطوانة الغاز و ها هي هذه الأسطوانة تحافظ على سعرها كما تحافظ الحكومة على كلمتها كما أن الحكومة لم تتوقف عن الحديث عن حرصها على الأمن الذي لا يسبقه سوى حرصها على كرامة المواطن الأردني و منذ أطلقت هذا الوعد تم إحراق جميع الهراوات في مستودعات الأمن و الدرك و البادية و ما نراه أحيانا يرفع في وجوه متظاهرين أو معتصمين إنما هي أعواد ثقاب لها رائحة البخور و الصندل و ما تفعله هو التقدم بهذه الأعواد لإشعال لفافات تبغ المتظاهرين و المعتصمين و حتى الفتاتين اللتين خرجتا في شارع الرينبو بملابس نباتية خضراء تدعوان الى الأكل النباتي بدل إفتراس الثروة الحيوانية تقدم منهما رجلا أمن بملابس مدنية و قادا الفتاتين الى مركز أمني حيث أوقفتا لثلاث ساعات بعد أن تأكد رجال الأمن و مسؤولوهم ان مسيرة الفتاتين لا تهدد الأمن الوطني و الأمن القومي و النظام العام و راحة الحكومة.
و عندما تجمع معلمون و معلمات من أبناء الوطن عند مثلث مادبا و معهم بعض المؤيدين للمسيرة المتجهة الى الكرك سيرا على الأقدام طوقتهم قوات البادية و اخرت مسيرتهم بعد عملية تفتيش لم تتم عن اسلحة نووية و بيولوجية يمكن ان تدمر المنشأت الحيوية على الطريق الصحراوي مثل قيادة الدرك و سجن سواقة و مطار القطرانة و مدينة ملاهي زيزيا!
تسرع الأسلاميون بقرار المقاطعة و عندما يقاطع الإسلاميون فإن من الصعب الزعم أن بقية القوى السياسية و الحزبية ستشارك إذ بإستثناء الأسلاميين و جماعتهم و جبهتهم ليس هناك حزب أردني واحد تنطبق عليه الشروط الأدنى من مفهوم الحزب الأيدولوجي صاحب الموقف الفكري و السياسي لهذا ستكون الإنتخابات النيابية القادمة أكثر من إنتخاب مجلس قروي و اقل من إنتخاب مجلس بلدي و عملية إنتخاب مخاتير لا أعضاء سلطة تشريعية حقيقية و مصونة و شجاعة و تملك الحماس و الأدوات للرقابة على السلطة التنفيذية .
هذا التسرع من الإسلاميين يعبر عن شكوك في الحكومة ليس هناك من يبررها او ما يبررها . خذوا مثلا اللجنة الوزارية التي شكلت لاختبار كبار الموظفين فهي من ناحية لم تعقد إجتماعا واحدا و هي من جهة لم تنسب بتعيين موظف واحد وهي من جهة ثالثة لم تظهر إعتراضا على تعيين آخر و إذا أظهرت فإن دولة الرئيس لم يأخذ به لأنه الآمر الناهي في غياب الشعب و في غياب مجلس النواب و في غياب مجلس الوزراء و كان و مايزال الولاء لدبي هو المقدرة و المؤهل و مذكرة الإيضاح و التبرير لتعيين فلان او تصفية فلان فالأردن أرض بلا شعب لابد و أن تنتهي المسؤولية عنها الى حكومة بلا شعب أيضا.
و يلاحظ أن صقور الإخوان و حمائمهم إتقفوا على الموقف و تصريح الدكتور عبد اللطيف عربيات ان الإسلاميين مستعدون لإعادة النظر في قرار المقاطعة هو شكل من أشكال إبقاء الباب مفتوحا في إنتظار موافقة السلطات الرسمية على مطالب الإسلاميين بحصة لا تقل عن ثلاثين مقعدا من مقاعد مجلس النواب كما يلاحظ ان موقف قواعد الإخوان المسلمين في جميع محافظات المملكة هي مع المقاطعة و بنسبة إقتربت من 100% و لهذا قد يبدو صعبا إن لم يكن مستحيلا أن يتراجع الإسلاميون عن مقاطعتهم خاصة و أن أجواء المفاوضات بينهم و بين الحكومة تعرضت لسياسات حكومية يصعب التراجع عنها مثل عدم السماح للإسلاميين بإلاحتفال في الأعياد الدينية و الوطنية و مثل إستعادة الإسلاميين للمركز الإسلامي الذي تعرض للقرصنة الحكومية دون أن تثبت الحكومة وجود فساد كان يشهدها هذا المركز و مثل التضييق على الإسلاميين في المدارس و الجامعات و أئمة المساجد و هذه أمور لا تملك الحكومة خيارات أمامها لأنها جزء من مطالب أمريكية و أوروبية تتعلق بمحاربة الإرهاب.
وآخيرا و بعد التنبؤات الجوية كالتنبؤات السياسية و مع أن كل تصويتات البلد الكتابية و الشفهية تؤكد أن أكثر من 90% من أبناء الأردن –سابقا- ضد الحكومة و ضد أدائها و ضد شخوصها على عكس ما يقوله مركز الدراسات الإستراتيجية الحكومي إلا إنني أتوقع أن الحكومة ستحصل على نسبة ثقة من مجلس النواب القادم معدله 100% رغم غياب نائب و نائبة كوتا عن جلسة الثقة بسبب المرض فمجلس تعينه الحكومة بنزاهة و شفافية غير مجلس ينتخبه الأردنيون بنزاهة و شفافية في تعقيب الحكومة على قرار الإسلاميين مقاطعة الإنتخابات لم يتردد المستشار السياسي لدولة الرئيس الزميل السابق سميح المعايطة عن التصريح بأن هذه المقاطعة لا قيمة لها و لا تأثير على عرس الحكومة الديموقراطي.


بتصوري اننا في الأردن لن ينجح لدينا هذا الأسلوب الديمقراطي-مجلس نواب- لأسباب متعددة وأولها وأهمها العشائرية والتعصب الكبير لها حيث أن العشائرية حجمت ان لم تلغي دور الأحزاب في الانتخابات وبالتالي أن تلعب(أقصد الأحزاب) دور بارز وفعال في الحياة السياسية، باستثناء الأخوان المسلمين والذين استفادوا في بعض الدوائر الانتخابية -ان لم يكن في معظمها-من العشائرية، وبالتالي فان مقاطعة الاخوان للانتخابات المقبلة لا يلغي وجودها من المجلس بل سيكون هناك حضور لهم ولسياستهم عن طريق مرشحين مستقلين ولا تستبعد أن يصل عددهم العشرة او الخمسة عشر مثلا (وطبعا نتيجة لاجماع العشيرة)....
السبب الاخر لعدم نجاح هذا الأسلوب الديمقراطي لدينا هو عدم وجود الوعي السياسي الكافي لدى المواطن الأردني بدور مجلس النواب الحقيقي (أو بالأحرى انه لا يريد أن يمتلك هذا الوعي) حيث أنه ينظر اليه كوسيلة للحصول على فوائد وخدمات شخصية أكثر منها عامة أو تشريعية، وهذا ما أوصل معظم المرشحين السابقين وسيوصل اللاحقين الى قبة البرلمان حيث أن معظمهم من النواب السابقين واصحاب العطوفة والمعالي والذين يمتلكون معارف كثيرة تساعدهم على تحقيق مطالب الناس الخاصة(برنة تلفون)، ولا ننسى ان هناك بعض المرشحين الذين استطاعوا ان يصلوا في تجارب سابقة أو سيصلوا هذه المرة بفضل ثرواتهم (ونأمل هذه المرة أن تصدق الحكومة ولا تدع لهم مجالا للاستفادة من ثرواتهم)، والبعض الاخر لديه قاعدته العشائرية التي ستضمن نجاحه (كما سبق وأسلفنا).... فبهذا الشكل لم ولن يصل نائب واحد الى البرلمان الأردني بفضل توجهه أو فكره السياسي ...
1.حركة المعارضة المنظمة غير محصورة بالاخوان المسلمين وان كانوا اكبر حزب منظم .
2.الانتقادات لحكومة الرفاعي -عجل الله زوالها- مصيبة 100% .
3.كل من الاخوان وحكومة الرفاعي يضحك على الشعب ويستغلانه لتحقيق مصالحهما، والبرامج المطروحة للاصلاح من الطرفين غير واقعية وان كانت برامج الحكومة اكثر كذبا فيما برامج الاخوان لا تنسجم مع تركيبة المجتمع واتجاهاته المتعددة ، وارجو من المعلقين قراءة ما بين السطور في برامج الاخوان قبل التعليق على هذه النقطة .
يا استاذ خالد اذا كانت شفافه و نزيهه كيف بدهم يحددوا عدد مقاعد الجبهه ؟ هذا يعني انها شفافه كثيييير
5.بدأ الكاتب مقاله باقتباس لـ نتشه والذي تكفره جماعة الاخوان وتعتبره في النار لانه غير مسلم ، مع الاشارة الى انني مسلم ولكن اتعارض مع كل فكر يكفر الاخر لانه ليس من مهمة الدولة او الاحزاب تصدير الناس الى الجنة,,, والغريب ان يستشهد الكاتب بفيلسوف "كافر" للدفاع عن مشكلة اخوانية .
6 سميح المعايطة يريد التأكيد للحكومة ولموزعي الحقائب الوزارية انه شخصية متلونة,,,, للاسف
شكرا خبرني
لماذا يا استاذ خالد تنطق بكلمة انتخابات؟ هل اصلا الانتخابات موجودة ام ان المجلي السابق تم تعيينه؟
لا يختلف اثنين على ان المجلس السابق هو مجلس معين تعيين فلماذا نذهب للصناديق والحومة لا تحترم ارادتنا واختيارنا وتعين من يروق لها؟