تفكيك الأزمات .. تحضير للانتخابات
راكان السعايدة

خاص بخبرني

مفاجئة ومهمة، خطوة التعديل الحكومي الذي أجراه رئيس الوزراء سمير الرفاعي. مفاجئة لان التعديل، وإن استدعته الضرورات منذ وقت، إلاّ انه لم يكن متوقعا قبل الانتخابات النيابية. والأهمية، أن التعديل طال وزراء التأزيم.. ما يشي أن الجبهات الثلاث المفتوحة، القضاة، المعلمين وعمال الزراعة، في طريقها إلى التبريد من بوابة التسويات بنظام المراحل والتدرج.

فالحكومة التي عاشت شهورها الأخيرة تتنقل بين أزمة وأخرى، أدرك رئيسها أن بقاء الساحة الوطنية ساخنة سيعطي أرضية خصبة لمزيد الغضب المصبوب على رئيس الحكومة من معارضيها. وأكثر من ذلك، أن الحكومة شعرت أن الغبار الذي أثارته قضايا العمال والمعلمين، وقضايا سياسية أخرى، سيلقي بظلاله السلبية على الانتخابات النيابية.. خصوصا إذا قررت الحركة الإسلامية مقاطعتها. أي أن احتمال إقدام المعلمين وعمال المياومة في "الزراعة" على اتخاذ قرار بمقاطعة الانتخابات، سواء قرر الإسلاميون المقاطعة أو المشاركة، كان سيضع الانتخابات والمشرف عليها في مأزق نسبة الاقتراع.. فضلا عن أن المقاطعة، لو حدثت، ستعطي تصورات إعلامية ورقابية خارجية مؤذية.

ويكشف مراقبون ان توقيت التعديل الحكومي جاء موفقا تماما و"ضربة معلم" ستغير مسار الأحداث وتعيد بناء الأجواء الداخلية بصورة مغايرة عن وقاعها الذي كان سائدا إلى ما قبل التعديل.. شرط ذلك أن ينجح الوزراء الجدد الذين حلوا مكان وزراء "التأزيم" في فتح قناة حوار تفتح الباب أمام تقليص حجم كرة الثلج التي تدحرجت لأشهر وكبرت إلى الحد الذي صعد فيه الجميع إلى رأس الشجرة من غير أن يملكوا وسيلة للنزول.

ويعتقد على نطاق واسع في أوساط مراقبين أن تكليف الدكتور خالد الكركي بتولي وزارة التربية سيكون له أثر على المعلمين، وسيتمكن من احتواء مزاجهم المتنامي بالغضب ضد الحكومة.. فالكركي الذي أطلق جملة مواقف سياسية في الشهر الأخير من على منصة الجامعة الأردنية، وفي ندوة في مخيم الوحدات، وفي حفل تأبين المرحوم صفوق الجازي، بالإضافة إلى رصيده الكبير من الاحترام على مختلف المستويات يستطيع أن يدخل في حوارات جدية ومنتجة مع فريق المعلمين الغاضب.

والاعتقاد الذي ساد أمس أن الكركي لديه خطة وقدرة على التسويات الأنيقة.. والاعتقاد يمتد إلى حد قول أن الكركي ربما كان يعرف بأمر دخوله الحكومة مبكرا فحضر نفسه، إذ لا يعقل أن يلد التعديل بعد أذان فجر أمس الأربعاء.

ويتوقع أن يقابل المعلمون تعيين الكركي بالتهدئة النسبية والحذرة لحين استكشاف نواياه، وتحدثت أوساطهم عن ارتياح له أسباب كثيرة ليس أقلها أن جزءا من غضب المعلمين كان منصبا على وزيرهم الراحل.

إن السياق الذي يمكن أن يفكك فيه الكركي الأزمة مع المعلمين، ينطبق بصيغة، أو أخرى، على السياق الذي سيفكك فيه وزير العدل هشام التل الأزمة مع القضاة والتي خلفتها شكاوى من تدخل الوزير السابق في شؤونهم وفي التعيينات إلى الحد الذي تظلموا فيه لمرجعيات عليا. والتل الذي كان وزير عدل سابق، ومسؤول ديوان التشريع، وقبل هذه وتلك هو رجل قانون ومحام سيستفيد من شبكة علاقاته الودية مع الجهاز القضائي لترطيب العلاقات بين السلطتين ويضعها في أفضل درجات التفاهم الممكنة.

والأمر ذاته ينسحب على صعيد عمال الزراعة، وحكما كل شريحة عمال المياومة، فان يطاول التعديل وزيرهم ويأتيهم الوزير الجديد مازن الخصاونة، فبذلك إشارات لا تخطئها عين المراقب من أن الحكومة تريد أن تجد نمطا مختلفا في معالجة هذه المشكلة التي أرقت سلسلة من الحكومات المتعاقبة.. وانتهت "الزراعة" بفضيحة فساد ليست بالهينة ضربتها في الصميم.

والخصاونة الذي كان أمينا عاما لوزارة الزراعة، في زمن سابق، تنطبق عليه مقولة "أهل مكة أدرى بشعابها" سيكون بمقدوره بناء جسور مع العمال قد تفضي إلى خطة عمل تستجيب للممكن من مطالبهم.. مع مراعاة ظروف الحكومة وأحواله امكاناتها. المحصلة، أن التعديل الوزاري في جوهره جاء لتخفيف حالة الاحتقان التي أنتجتها سلسلة من الأزمات، والتي كانت مرشحة للتصعيد.. ويسعى إلى توفير أجواء انتخابية أكثر تفاعلا وأكثر حماسة.. وقبل ذلك يمنع عنها مقاطعات كانت ستكون مكلفة سياسيا وإعلاميا.

2010/7/29
1
يا اخي هلكتونا بوزراء "التأزيم" وكانهم كانوا يشتغلوا على راسهم، غشيم كل من يعتقد ان الوزراء الثلاثة كانوا يتخذوا قرارات من بنات افكارهم، والرئيس كان واضح جدا الخميس الماضي عندما قال "ان أي قرار يتخذ يبحث داخل جلسات مجلس الوزراء" وبغير ذلك فإن استقصاد الوزراء الثلاثة يوحي بأفكار عفنة وتؤكد أن الازمة هي عند الاخرين وليس عند الوزراء الثلاثة...
lمطلع
2010/7/30
2
كلام معقول جدا....
نبدا بوزير التعليم حيث نادى المعلمون بمقاطعه الانتخابات ......
فالتغير كان لاجل الانتخابات
فلو كان لاجل ارضاء الشعب لماذا لم يتم تغير وزير التعليم ووزير الزراعه قبل ذلك رغم كثرة الانتقادات عليهم ..........
ابدعت يا استاذ راكان وكل التوفيق لك .
غازي زواهره
2010/7/30
3
بتعرفوا هالتغيير اللي عملتوا الحكومة زي اللي بتوب في شهر رمضان بس مؤقت وبعدين بيرجع لعادته بعد رمضان وهاي بس تحسين صورة أثناء الانتخابات (مو حقيقي يعني) مع احترامي لخالد الكركي
علي النجار
2010/7/31
الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'خبرني ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشرأي تعليق يتضمن اساءة أوخروجاعن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .